مرحباً بكم

أهلا وسهلاً بك من جديد
زائر

آخر زيارة لك مع شباب اكس لايف كانت

المواضيع الأخيرة

» كتاب تعليم SQLServer 2008
الأحد مارس 04, 2012 11:15 am من طرف where_true_love2002

» مرحباً بصديقتنا زهرة ياسمين
الأربعاء يناير 11, 2012 9:06 pm من طرف ST@R

» تحـيه لصدقيتنا الجديدة rafika
الثلاثاء يناير 10, 2012 3:04 pm من طرف Rasheed_L.F.E

» مرحباً بصديقنا الجديد "هاكونا مطاطا"
الثلاثاء يناير 10, 2012 3:03 pm من طرف Rasheed_L.F.E

» كل عام وانتم بخير وكل عام وانتِ حبيبتي
الثلاثاء نوفمبر 15, 2011 2:28 pm من طرف ST@R

» فيلم الحياه في يوم
الثلاثاء نوفمبر 15, 2011 2:01 pm من طرف ST@R

» أهلا بصديقتنا khloud
الخميس أكتوبر 20, 2011 9:29 am من طرف hade

» حشرة تجلب الملايين لمصر .. ممنوع قتلها
الخميس أكتوبر 20, 2011 9:24 am من طرف ST@R

» ماذا بعد ؟؟!!
الخميس سبتمبر 08, 2011 7:26 pm من طرف ST@R

» Join My Group
السبت أغسطس 13, 2011 9:32 am من طرف ST@R

استمع الى راديو صوت الغد FM

حمل صورك من هنا

File & pics upload

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 4 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 4 زائر

لا أحد


[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 59 بتاريخ الخميس مايو 24, 2012 5:40 pm


    گاليليو گاليلِيْ

    شاطر
    avatar
    hade
    لايف مشارك
    لايف مشارك

    عدد المساهمات : 75
    تاريخ التسجيل : 31/10/2009

    گاليليو گاليلِيْ

    مُساهمة من طرف hade في الثلاثاء مارس 16, 2010 4:42 pm

    Dome of the cathedral of Pisa with the "lamp of Galileo"ولد جاليلو جاليلي في بيزا يوم وفاة ميكلأ نجلو (18 فبراير 1564)، في نفس العام الذي ولد فيه شكسبير. وكان أبوه فلورنسياً مثقفاً أسهم في تعليمه اليونانية واللاتينية والرياضيات والموسيقى. ولم يكن من قبيل البعث أن يكون جاليليو، على وجه الدقة تقريباً، معاصراً لمنتفردي (1567-1643) لأن الموسيقى كانت من ضروب عزائه وسلواه الدائمة، وبخاصة في سني شيخوخته التي فقد فيها بصره، فعزف على الأرغن عزفاً جديراً بالإكبار والتقدير، وعزف على العود عزفاً جيداً. وأحب الرسم والتصوير، وأبدى في بعض الأحيان أسفه أنه لم يصبح فناناً. وفي إيطاليا العجيبة التي قضى فيها شبابه، ظل تيار النهضة يلفح الوجوه موحياً إلى الناس بالكمال.


    وحزن جاليليو لأنه لم يتيسر له أن يصمم معبداً أو ينحت تمثالاً أو يصور لوحة أو ينظم شعراً أو يؤلف موسيقى أو يقود سفينة(77)، لقد هفت نفسه إلى أن يقوم بهذا كله، وإنا لنحس حين ندقق النظر فيه أنه لم يكن يعوزه إلا الوقت. وكان يمكن تحت إي ظروف على اختلافها، أن يكون مثل هذا الإنسان رجلاً عظيماً في أية ناحية من النواحي. ونزع جاليليو في صباه ، بطبيعته أو بحكم الظروف إلى صنع الآلات والعب بها.

    وأرسل وهو في السابعة عشرة إلى جامعة بيزا ليدرس الطب والفلسفة وبعد سنة واحدة أنجز كشفه العلمي الأول-وهو إن تأرجحات البندول، بصرف النظر عن اتساعها، تستغرق نفس الوقت. وبإطالة ذراع البندول أو تقصيره أمكنه أن ينقص أو يزيد من معدل ذبذبته حتى تزامنت مع نبضه، وبهذه "البلسيلوجيا" (علم النبض) استطاع أن يقيس ضربات القلب بدقة.

    وحوالي هذا الوقت اكتشف إقليدس، حيث استمع مصادفة إلى معلم يدرس الهندسة لغلمان تسكانيا الأكبر، فبدا له أن منطق الرياضيات أسمى، بما لا يقاس. من الفلسفة الأسكولاستية (الفلسفة النصرانية في القرون الوسطى وأوائل عصر النهضة) وفلسفة أرسطو، اللتين تلقاهما في قاعة الدرس فانصرف خفية، وفي يمناه "مبادئ" إقليدس، إلى متابعة دروس معلم الغلمان واهتم به المعلم، ولقنه الدروس سراً. وفي 1585 ترك جاليليو جامعة بيزا دون أن يحصل على درجة وانتقل إلى فلورنسة، وبتوجيه من المعلم انصرف في ولع شديد إلى الرياضيات والميكانيكا. وبعد ذلك بعام واحد اخترع ميزاناً هيدروستاتيا ليقدر الأوزان النسبية للمعادن في سبيكة وأثنى عليه وامتدحه كلافيوس الجزويتي لبحث في مركز الجاذبية في الأجسام الصلبة. وفي تلك الأثناء انحطت موارد أبيه، وكان عليه أن يواجه الالتزام بكسب قوته بنفسه فتقدم بطلبات للتدريس في بيزا وفلورنسة وبادوا، فرفضوا تعيينه لصغر سنه وفي 1589، بينما كان هو وأحد أصدقائه يسعيان للحصول على عمل في القسطنطينية وفي الشرق، نمى إلى علمه خلو كرسي الرياضيات في بيزا. فتقدم لشغله، وهو قليل الرجاء في الحصول عليه. وكان بعد في الخامسة والعشرين. وعين في هذا المنصب لمدة ثلاث سنوات براتب قدره 60 سكودي في العام. وكاد بهذا الراتب أن يتضور جوعاً، ولكنه استطاع أن يكشف عن نشاطه وجلده.





    لقد اشتد عوده إلى حد كبير، فبدأ لفوره، من منصة التدريس، في شن الحرب على فيزياء أرسطو. لقد قال الإغريق "بأن الحركة إلى أسفل لأية كتلة من الذهب أو الرصاص أو أي جسم آخر يهبط نتيجة تنقله، أسرع بالنسبة لحجمه(78). وذهب لكريشيس(79) وليناردو دافنشي(80) إلى هذا الرأي. وفي الأزمنة القديمة نفسها ناقش هبارخس (حوالي 130 ق.م) رأى أرسطو عن هبوط الأجسام بفعل الثقل. وذهب يؤانس فيليبونس (533) وهو يعلق على أرسطو "إلى أن الفرق الزمني بين سقوط جسمين وزن أحدهما ضعف وزن الآخر"، هو لا شيء البتة، أو أنه فرق ضئيل جداً لا يمكن(81) إدراكه وهنا نأتي إلى قصة مشهورة، ولو أنها محل نزاع، وردت أولاً في سيرة حياة جاليليو، التي كتبها صديقه فنشنزو فيفياني في 1654 (بعد 12 عاماً من وفاة جاليليو)، ودعياً أنها مستقاة من كلام جاليليو نفسه.

    ما كان أشد فزع الفلاسفة كلهم، حين أثبت جاليليو أن كثيراً جداً من النتائج التي استخلصها أرسطو، زائفة، عن طريق التجارب والبراهين الدامغة... من ذلك أن سرعة الأجسام المتحركة من مادة واحدة، ولكن مختلفة الوزن، ومتحركة في نفس الوسط لا تحتفظ بالتبادل بتناسب وزنها. كما قال أرسطو. ولكنها كلها تتحرك بنفس السرعة. مد الأعلى ذلك بتكرار التجارب من فوق برج بيزا، بحضور سائر المعلمين وكل الفلاسفة والطلبة... أنه عز مكانة كرسي التدريس وحظي بشهرة أهاجت حقد الفلاسفة منافسيه عليه حتى ثاروا ضده(82).





    أن جاليليو نفسه لم يذكر شيئاً عن تجربة بيزا في كتاباته الباقية. كما أنه لم يرد ذكرها فيما دونه من معاصريه في 1612 و 1641 عن تجاربهما الخاصة بهما في إسقاط أجسام مختلفة الوزن من فوق البرج المائل(83) ورفضت قصة فيفياني على أنها أسطورة من نسج بعض الباحثين في ألمانيا وأمريكا . وليس من المؤكد كذلك أن زملاءه الأساتذة في بيزا استاءوا. وترك هذه الجامعة في صيف 1592، وربما كان السبب في ذلك أنه عرض عليه مركز أعلى ومرتب أكبر، فنراه في سبتمبر أستاذاً في بادوا يدرس الهندسة الميكانيكا والفلك، وقد حول داره إلى معمل دعا إليه طليته وأصدقائه. وتجنب الزواج ولكنه اتخذت عشيقة أنجبت له ثلاثة أطفال.

    ووضع جاليلو ما جمعه من أبحاث وتجارب، في كتابه "محاورات حول علمين جديدين" وذلك في أيامه الأخيرة، قبيل وفاته، ويقصد بهذين العلمين الاستاتيكا والديناميكا. وأثبت عدم قابلية المادة للفناء. وصاغ قواعد الرافعة والبكرة. وأوضح أن سرعة سقوط الأجسام سقوطاً مطلقاً تزيد بنسبة منتظمة. وقام بتجارب كثيرة على مستويات مائلة، وحاول أن يبرهن على أن أي جسم يتدحرج إلى أسفل على مستوي يمكن أن يصعد على مستوي مماثل إلى ارتفاع مماثل لسقوطه لولا الاحتكاك أو أية مقاومة أخرى. وانتهى إلى قانون القصور الذاتي (وهو أول قوانين نيوتن للحركة)-وهو أن أي جسم متحرك، يستمر بشكل غير محدود في نفس الخط وبنفس معدل الحركة، ما لم تتدخل معه قوة خارجية(84) وأثبت أن أية قذيفة تدفع في اتجاه أفقي تسقط إلى الأرض في منحنٍ قطعي مكافئ يقابل قوة الدفع وقوة الجاذبية. وحول العلامات الموسيقية إلى مسافات موجية في الهواء، وأوضح أن درجة النغم تعتمد على عدد الذبذبات التي يحدثها الوتر المعزوف في وقت محدد. وقال بأن النغمات تبدو متوافقة متآلفة إذا طرقت الذبذبات الآذان في انتظام إيقاعي(85).




    إن خواص المادة لا تكون إلا للمادة التي يمكن معالجتها رياضياً-التمدد، الوظيفة، الحركة الكثافة. أما الخواص الأخرى-الأصوات والطعم والرائحة والألوان وما إليها، فإنها تستقر في الشعور فقط، فإذا فنيت المخلوقات الحية انمحت هذه الصفات وأبطلت(86). وراوده الأمل في أن هذه "الصفات الثانوية" يمكن بمرور الزمن تحليلها إلى خواص طبيعية أولية للمادة والحركة. ويمكن قياسها رياضياً(87). وتلك إضافات أساسية مثمرة للعلم، عوقها عدم كفاية الآلات والأجهزة العلمية. ومن ذلك أن جاليليو استخف بعامل مقاومة الهواء في سقوط الأجسام والقذائف. ولكن ما من رجل، منذ أرشميدس، أدى للفيزياء مثلما أدى جاليليو.




    الفلك
    اسهاماته

    It was on this page that Galileo first noted an observation of the moons of Jupiter. This observation upset the notion that all celestial bodies must revolve around the Earth. Galileo published a full description in Sidereus Nuncius in March 1610
    مراحل كوكب الزُهرة التي لاحظها گاليليو في عام 1610ولد گاليليو ابنا لأب كان ماهرا في الرياضيات والموسيقى، لكنه كان رقيق الحال ، لذلك اعتزم الأب ألا يعمل ابنه في أي عمل من الأعمال التي لا تكسب صاحبها مالا، ومن ثم أرسله إلى جامعة بيزا لدراسة الطب. و وصل گاليليو وهو ما يزال يطلب العلم لتحقيق أول مكتشفاته عندما أثبت أنه لا علاقة بين حركات الخطار - البندول - وبين المسافة التي يقطعها في تأرجحه ، سواء طالت المسافة أو قصرت. وأهتم بعد ذلك بدراسة الهندسة إلى جانب الطب ، و برع فيها حتى بدأ يلقي المحاضرات على الطلاب بعد ثلاث سنوات فقط. وفي ذلك الوقت كان العلماء يظنون أنه لو ألقي من من ارتفاع ما بجسمين مختلفي الوزن فان الجسم الأثقل وزنا يصل إلى الأرض قبل الآخر.




    لكن گاليليو أثبت بالنظرية الرياضية خطأ هذا الاعتقاد، ثم اعتلى برج بيزا وألقى بجسمين مختلفي الوزن فاصطدما بالأرض معا في نفس اللحظة. وأوضح أيضا خطأ عدة نظريات رياضية اخرى. وانتقل غاليليو بعد ذلك إلى بادوا في البندقية وفي جامعتها بدأ يلقي محاضراته في الرياضيات، وكان في هذا الوقت قد نال نصيبه من الشهرة. وفي پادوا أخترع أول محرار - ترمومتر - هندسي.

    هو أول من طبق طرق التجريبية في البحوث العلمية. أدخل گاليليو مفهوم القصور الذاتي ، وبحث في الحركة النسبية، وقوانين سقوط الأجسام، وحركة الجسم على المستوى المائل والحركة عند رمي شيء في زاوية مع الأفق واستخدام البندول في قياس الزمن.

    في سنة 1609 بدأ گاليليو يصنع منظاراً بوضع عدستين في طرفي انبوبة من الرصاص، وكان أفضل بكثير من الذي صنعه ليبرشي. بعد ذلك انكب گاليليو على منظاره يحسن من صناعته، وراح يبيع ما ينتج منه بيديه، و صنع المئات وأرسلها إلى مختلف بلاد أوربا ، وكان لنجاحه صداه في جمهورية البندقية، ففي تلك الأيام كان كل فرد يعتقد أن الأرض مركز الكون، وأن الشمس وغيرها من الكواكب تدور حولها، وكان الطريق اللبني يعتبر حزمة من الضوء في السماء، وأن القمر مسطح الشكل. ولكن عندما نظر گاليليو من خلال عدسات منظاره لم يجد شيئا من هذا كله صحيحا، فقد رأى أن في القمر مرتفعات، وأن الشمس تنتقل على محاورها، وأن كوكب المشتري له أقمار ، مثلها مثل القمر الذي يدور حول الأرض، ورأى أن الطريق اللبني ليس مجرد سحابة من الضوء انما هو يتكون من عدد لا حصر له من النجوم المنفصلة والسديم.

    وكتب كتابا تحدث فيه عن ملاحظاته ونظرياته، وقال أنها تثبت الأرض كوكب صغير يدور حول الشمس مع غيره من الكواكب،

    الفلكي
    كان جاليليو، في أخريات أيام إقامته في بادوا، يخصص جزءاً أكبر فأكبر من وقته للفلك. وفي 1596 كتب إلى كبلر (الذي يصغره بسبع سنين) رسالة يشكره فيها على كتابه "الكون الخفي" جاء فيها:-

    إني لأعتبر نفسي سعيداً لأجد في شخصك زميلاً عظيماً مثلك، في بحثي عن الحقيقة... وسأعكف على قراءة كتابك تحدوني كل الرغبة في استيعاب ما فيه، لأني كنت لعدة سنوات من أنصار نظرية كوبرنيكس، ولأنه (أي الكتاب) يكشف لي عن أسباب كثيرة من الظواهر الطبيعية البالغة الإبهام والتي لا يمكن فهم كنهها في ضوء الفرضية المقبولة عامة. ودحضنا لهذه الفرضية جمعت براهين كثيرة.




    ولكني لا أنشرها، حيث يثنيني عن نشرها حظ أستاذنا كوبرنيكس الذي حظي لدى نفر قليل من الناس بشهرة خالدة، ولكن لقي تجريحاً واستنكاراً من كثرة لا يحصى عديدها (لأن عدد الأغبياء كبير جداً). وقد أتجاسر على نشر تأملاتي إذا كثر أمثالك(88).

    وأعلن جاليليو إيمانه بنظرية كوبرنيكس في محاضرة ألقاها في بيزا 1604 وصنع في 1609 أول مقراب (تلسكوب) له، وفي 21 أغسطس عرضه على السلطات الرسمية في البندقية وإليك روايته في هذه المناسبة:-

    إن كثيراً من النبلاء وأعضاء السناتو، برغم كبر سنهم، صعدوا أكثر من مرة إلى قمة أعلى كنيسة في البندقية (سان مارك) لكي يروا الأشرعة والمراكب... وهي بعيدة جداً بحيث لا بد من انقضاء ساعتين قبل رؤيتها بغير منظاري المقرب... لأن تأثير آلتي يصل إلى حد أن أي جسم على مسافة خمسين ميلاً، يظهر كبيراً كما لو كان كان على مسافة خمسة أميال فقط... إن السناتو الذي عرف كيف نهضت بخدمته لمدة سبعة عشر عاماً في بادوا... أصدر أمراً باختياري الأستاذية مدى الحياة(89).

    وأدخل جاليليو على تلسكوبه من التحسينات ما جعله يكبر الأشياء ألف مرة. وذهل لما رأى من عالم جديد من النجوم التي تبلغ عشرة أمثال ما دون عنها من قبل. وشوهد أن المجموعات الآن تحتوي على عدد كبير من النجوم لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، ورئي أن "بنات أطلس" ستة وثلاثون بدلاً من سبع، وأن "كوكبة الجبار" ثمانون بدلاً من سبع وثلاثين، وظهرت "المجرة" لا كتلة سديمية، بل غابة من النجوم الكبيرة أو الصغيرة. ولم يعد القمر سطحاً أملس، بل تغضن من الجبال والأودية، ويمكن أن يفسر ضوءه في نصفه غير المواجه للشمس بأنه، بصفة جزئية، راجع إلى ضوء الشمس المنعكس من الأرض.




    وفي يناير 1610 اكتشف جاليليو أربعة من "الأقمار" التسعة، أو توابع المشتري. وكتب يقول: "هذه الأجسام الجديدة تدور حول نجم آخر كبير جداً، مثلما يدور حول الشمس، عطارد والزهرة، وربما غيرهما من الكواكب الأخرى المعروفة(90)" وفي يولية اكتشف دائرة زحل الذي ظنه خطأ ثلاثة نجوم. وكان نقاد كوبرنيكس قد قالوا بأنه إذا كانت الزهرة تدور حول الشمس، فلا بد أن يكون لها، مثل القمر، أوجه-أي تغييرات في النور وأشكال ظاهرية، وقالوا بأنه لا توجد أية علامة على هذه التغييرات. ولكن في ديسمبر كشف تلسكوب جاليليو عن مثل هذه الأوجه، واعتقد بأنه لا يمكن تفسيرها إلا بدوران الكوكب حول الشمس.

    إننا لا نكاد نصدق، ولكن جاليليو أكد في رسالة إلى كبلر، أن أساتذة بادوا أبوا أن يؤمنوا بصحة كشوف جاليليو، بل أبوا أن يشاهدوا السموات من خلال مناظيره(91). لقد سئم الحياة في بادوا وتطلع إلى مناخ علمي أفضل في فلورنسة (التي كانت الآن تتحول من الفن إلى العلم) فأطلق على توابع المشتري اسم "سيديرا مديشيا" وهو اسم كوزيمو الثاني دوق تسكانيا الأكبر وفي مارس 1610 أهدى إلى كوزيمو رسالة باللاتينية (Sidereus Nuncius) لخص فيها كشوفه الفلكية. وفي شهر مايو كتب إلى سكرتير الدوق رسالة تلتهب بمثل الحماسة والزهو اللذين فاضت بهما رسالة ليوناردو إلى دوق ميلان في 1482.


    وعدد فيها الموضوعات التي كان يدرسها، والكتب التي يأمل أن يدون فيها ما انتهى إليه من نتائج، وتسائل هل في مقدوره أن يحصل له من سيده على وظيفة تتطلب أقل الوقت للتدريس وأكثر الوقت للبحث. وفي يونية عينه كوزيمو "كبير الرياضيين في جامعة بيزا، وكبير الرياضيين والفلاسفة لدى الدوق الأكبر"، براتب سنوي قدره ألف فلورين، دون التزام بالقيام بالتدريس. وفي سبتمبر انتقل جاليليو إلى فلورنسة، دون أن يصطحب معه خليلته.




    وكان قد أصر على لقب الفيلسوف ولقب الرياضي على السواء، لأنه أراد أن يؤثر في الفلسفة والرياضيات كلتيهما. وأحس، كما أحس راموس وبرونو وتلزيو وغيرهم من قبل، وكما كان يدلل بيكون في نفس هذا العقد من السنين. على أن الفلسفة (التي فهمها على أنها دراسة وتفسير في جميع مظاهرها) قد ارتمت في أحضان أرسطو، وأنه قد حان الوقت للتحرر من الأربعين مجلداً اليونانية، وللنظر إلى العالم بمقولات أكثر انطلاقاً وعيون وعقول مفتوحة. أنه يمكن القول بأنه وثق بالعقل ثقة كبيرة. "إني لكي أثبت لخصومي صحة النتائج التي انتهيت إليها، اضطررت إلى أن أثبتها بتجارب كثيرة مختلفة. ولو أني أنا وحدي لم أحس قط بأنه من الضروري أن أقوم بتجارب كثيرة(92).

    وكان فيه من الغرور وروح المشاكسة ما يتسم به المبتكرون المجددون، ولو أنه تحدث أحياناُ في تواضع حكيم، "ما قابلت قط يوماً رجلاً جاهلاً إلا تعلمت منه شيئاً(93)". وكان مجادلاً عنيداً بارعاً في طعن غريمه بعبارة، أو سلقه بألسنة حداد. وعلى هامش كتاب للجزويتي أنطونيو روتشو يدافع فيه عن فلك بطليموس، كتب جاليليو: "جاهل، فيل، أحمق، غبي، خصي(94)".

    ولكن هذا كان بعد انضمام الجزويت إلى اتهامه. وقبل اصطدامه بحكمة التفتيش كان له أصدقاء كثيرون في "جماعة يسوع" وعمد كريستوفر كلافيوس إلى إثبات ملاحظات جاليليو بملاحظاته هو نفسه. وأطنب جزويتي آخر في مدح جاليليو على أنه أعظم الفلكيين في ذاك العصر. وثمة لجنة من الباحثين الجزويت، عينها الكردينال بللارمين لفحص كشوف جاليليو.

    فكتب تقريراً أيدت فيه كل النقاط(95). وعندما قصد إلى روما في 1611 أكرم الجزويت وفادته على أنه "زميل روماني" لهم. وكتب يقول: "أقمت مع الآباء اليسوعيين وكانوا قد تحققوا من الوجود الفصلي للكواكب الجديدة، ظلوا يوالون ارصادها لمدة شهرين، وقارنا ملاحظاتنا وأرصادنا فوجدناها متفقة كل الاتفاق(96)" ورحب به كبار رجال الكنيسة، وأكد له البابا بول الخامس شعوره الطيب الذي لا يتغير نحوه ورضاه نعه(97).




    وفي إبريل عرض على المطارنة والأساقفة ورجال العلم في روما نتائج أرصاده التي كشفت عن وجود البقع الشمسية الني فسرها هو بأنها سُحب. ومن الواضح أن جاليليو كان يجهل أن يوهان فابريكيوس كان قد أعلن بالفعل عن كشفها في بحثه "البقع الشمسية" (ويتنبرج 1611)، واستبق جاليليو فيما استخلصه من أن "دورية" البقع تدل على دوران الشمس، وفي 1615 وجه كريستوف شينر أستاذ الرياضيات الجزويتي في أنجلوستاد، إلى ماركوس ولزر كبير القضاة في أوجزبرج، ثلاث رسائل زعم فيها أنه كشف البقع الشمسية في إبريل 1611.




    فلما عاد جاليليو إلى فلورنسة تلقى من ولزر نسخة من رسائل شينر، وناقشها في بحث له "ثلاث رسائل عن البقع الشمسية" نشرته أكاديمية دي لنسي في روما 1613، وزعم أنه رصد البقع في 1610، وعرضها على الأصدقاء في بادوا. وفي ملحمة ادعاء السبق إلى كشف البقع تخلخلت أواصر الصداقة بين جاليليو والجزويت.

    واقتناعاً من جاليليو بأنه يمكن تفسير كشوفه على أساس من نظرية كوبرنيكس، شرع يتحدث عن النظرية على أنها قد تم إثبات صحتها. ولم يكن لدى الفلكيين اليسوعيين أي اعتراض على اعتبارها مجرد فرضية. وأرسل شينر اعتراضاته على آراء كوبرنيكس مع رسالة يستميله ويسترضيه فيها: "إذا أردت أن تتقدم بحجج مضادة فإنها لن تسئ إلينا في شيء، بل على النقيض من ذلك، إن كل هذا سيعيننا على إظهار الحقيقة(98)". "وأحس كثير من رجال اللاهوت أن فلك كوبر نيكس كان واضحاً كل الوضوح أنه لا يتفق مع ما جاء في الكتاب المقدس. وأن الكتاب المقدس سوف يفقد قيمته وأن المسيحية نفسها سوف تتأثر إذا انتشرت آراء كوبرنيكس. ماذا يمكن أن يصيب العقيدة المسيحية الأساسية إذا كان الله سبحانه وتعلى قد اختار كوكب الأرض مقراً (كرسياً) دنيوياً له-هذه الأرض التي يريدون اليوم أن يجردونها من مكانتها السامية ومنزلتها الرفيعة، وتوضع طليقة بين كواكب أكبر منها مرات كثيرة، وبين نجوم لا حصر لها؟"

    تكنولوجيا

    گاليليو گاليلِيْ. لوحة بالطباشير الملون للفنان الإيطالي ليوني
    A replica of the earliest surviving telescope attributed to Galileo Galilei, on display at the Griffith Observatory


    الخلاف مع الكنيسة
    المقال الرئيسي: Galileo affair

    گاليليو في مواجهة محاكم التفتيش الرومانية . لوحة للفنان الإيطالي كرستيانو بانتي عام 1857اشتكى بعض أعدائه إلى سلطات الكنيسة الكاثوليكية بأن بعض بيانات گاليليو تتعارض مع أفكار وتقارير الكتاب المقدس، وذهب گاليليو إلى روما للدفاع عن نفسه و تمكن بمهارته من الافلات من العقاب لكنه انصاع لأمر الكنيسة بعدم العودة إلى كتابة هذه الأفكار مرة أخرى، وظل ملتزما بوعده إلى حين، لكنه كتب بعد ذلك في كتاب آخر بعد ست عشرة سنة نفس الأفكار، وأضاف أنها تتعارض مع شيء مما في الكتاب المقدس. و في هذه المرة أرغمته الكنيسة على أن يقرر علانية أن الأرض لا تتحرك على الاطلاق وأنها ثابتة كما يقول علماء عصره. ولم يهتم غاليليو لهذا التقرير العلني.

    في المحاكمة
    واجه جاليليو هذه المشكلة في عناد وتشدد. وفي 21 ديسمبر 1613 كتب إلى الأب كاستللي: "حيث أن الكتاب المقدس يتطلب تفسيراً يختلف عن المعنى المباشر للألفاظ (مثلما يحدث عند تحدثه عن غضب الله، وبغضه وتأنيبه ويديه وقدميه) فإنه يبدو لي ليس للكتاب المقدس كبير شأن في حال الجدل والمنظرات الرياضية... وأعتقد أن العمليات الطبيعية التي ندركها بالرصد الدقيق أو الملاحظة الدقيقة، أو نستنتجها بالدليل المقنع، لا يمكن دحضها أو تنفيذها بآيات من الكتاب المقدس(99). وانزعج الكاردينال بللارمين، وبعث إلى جاليليو عن طريق أصدقاء الطرفين، بعتاب قاسٍ، وكتب إلى فوسكاريني تلميذ جاليليو يقول: "يبدو لي أنه ينبغي أن أنصحكما، أنت وجاليليو، ألا تتحدثا بمثل هذه اللهجة القاطعة (عن الفلك الجديد وكأنه قد ثبتت صحته)، بل على سبيل الافتراض فحسب، وهو ما أنا مقتنع بأن كوبرنيكس نفسه قد فعل من قبل(100)".

    وفي 21 ديسمبر 1614 بدأ توماسوكاتشيني، وهو واعظ دومنيكاني، اتخذ تورية بارعة من أية الإنجيل "أيها الرجال الجاليليون ما بالكم واقفين تنظرون إلى السماء" (أعمال الرسل 1-11) ومضى يوضح أن نظرية كوبرنيكس تتعارض تعارضاَ تاماً لا يقبل الجدل مع الكتاب المقدس وأرسل معرضون أقل شأناً بشكاوى إلى محكمة التفتيش، وفي 20 مارس 1615 أودع كاسيني اتهاماً رسمياً ضد جليليوني المحكمة، فكتب المونسنيور ديني إلى جاليليو أنه لم يمس بسوء إذا وضع في منشوراته بعض عبارات تشير إلى أن رأي كوبرنيكس هو مجرد فرضية(101). ولكنه أبى، كما قال، لن يعدل أو يخفف من كوبرنيكس. وفي رسالة نشرت في 1615، كتب إلى دوقة تسكانيا الكبرى يقول: "بالنسبة لترتيب أجزاء الكون، أعتقد أن الشمس قائمة دون حركة في مركز دوران الأجرام السماوية . على حين أن الأرض تدور على محورها كما تدور حول الشمس(102)، ثم مضى يمعن في الهرطقة: "إن الطبيعة عنيدة ثابتة لا تتغير، ولا تتجاوز قط القوانين التي فرضت عليها. ولا تكترث في قليل ولا كثير بأن الناس لا يفهمون أسبابها ولا مناهجها العويصة المبهمة. ومن ثم فإنه يبدو أنه ليس ثمة شيء طبيعي تضعه التجربة الحسية أمام أعيننا، أو تثبته لنا البراهين الضرورية، ينبغي أن يكون محل نزاع بمقتضى نصوص الكتاب المقدس، التي قد يكون لها معنى مختلف كامن وراء الألفاظ".

    على أنه وعد بالامتثال للكنيسة:

    إني أعلن (ولسوف يتضح صدقي وإخلاصي) لا مجرد أني أقصد أن أستسلم حراً مختاراً وأعترف بأخطائي التي يمكن أن أقع فيها في هذا النقاش، ونتيجة الجهل بأمور تتعلق بالدين، بل إني كذلك لا أحب أن أدخل في نزاع حول هذه الأمور مع أي إنسان كان... وهدفي الوحيد هو أنه إذا وجد من بين الأخطاء التي تكثر في بحث موضوع بعيد عن اختصاصي، أي شيء يفيد الكنيسة المقدسة في اتخاذ قرار يتعلق بمنهج كوبرنيكس، فيمكن أن تأخذه وتنتفع به، كما يحلو لرؤسائها، وإلا فليمزق كتابي ويحرق. لأني لا أقصد ولا أزعم أن أجني ثماراً تجانبها التقوى والكثلكة(103).


    ولكنه أضاف: "أني لا أشعر بأني مضطر إلى الإيمان بأن الله الذي أمدنا بالإحساس والعقل والفكر، قصد بنا أن نضيع فرصة استخدامهما والانتفاع بها(104)

    وفي 5 ديسمبر 1615 قصد إلى روما من تلقاء نفسه مزوداً برسائل ودية من الدوق الأكبر إلى ذوي النفوذ من المطارنة والأساقفة، وإلى سفير فلورنسة في الفاتيكان. وفي روما أخذ جاليليو على عاتقه أن يحول الرجال الرسميين عن رأيهم فرادى، وعرض نزرية كوبرنيكس كلما سنحت له فرصة وفي كل مناسبة، وسرعان ما بات "كل فرد في روما يبحث في النجوم"(105). وفي 16 فبراير1616 أصدرت محكمة التفتيش توجيهاتها إلى الكاردينال بللارمين بأن يستدعي من يدعى جاليليو وينذره بأن يتخلى عن آرائه المزعومة، وفي حالة امتناعه... يعلنه أمام كاتب العدل وبعض الشهود بالأمر بالإقلاع عن تدريس آراء كوبرنيكس أو الدفاع عنها، بل حتى مناقشتها، فإذا لم يذعن لهذا يودع السجن(106). وفي اليوم ذاته مثل جاليليو أمام الكاردينال بللارمين وأعلن امتثاله للأمر(107).




    وفي 5 مارس أصدرت المحكمة قرارها التاريخي: إن الفكرة التي تقول بأن الشمس تقف بلا حركة وسط الكون فكرة سخيفة، وهي من الناحية الفلسفية فكرة زائفة، وهي كذلك هرطقة لا جدال فيها، لأنها تناقض النصوص المقدسة.والفكرة التي تقول بأنه الأرض ليست مركز للكون بل حنى أن لها دورة يومية، زائفة من الناحية الفلسفية، وأنها على الأقل اعتقاد خاطئ(108).

    وفي نفس اليوم حرمت "لجنة فهرست الكتب الممنوعة" نشر أو قراءة أي كتاب يدافع عن النظريات الممنوعة، أما بالنسبة لكتاب كوبرنيكس، (1543) فقد حظرت استخدامه حتى يتم تصويبه. وفي 1620 أباحت للكاثوليك قراءة الطبعات التي حذفت منها تسع عبارات كانت تثبت أن النظرية صحيحة.

    وعاد جاليليو أدراجه إلى فلورنسة وخلا إلى الدروس في داره "بللو سجاردو"، وكف عن الجدل حتى عام 1622. وفي 1619 نشر أحد مريديه، ماريو جيدوتشي، مقالاً يجسم فيه نظرية جاليليو (المرفوضة الآن) وهي أن المذنبات عبارة عن انبثاقات في الغلاف الجوي للأرض، منتقداً بشدة آراء الجزويتي أورازيو جراسي فما كان من الحبر أو الأب الغاضب إلا أن نشر تحت اسم مستعار هجوماً على جاليليو وأشياعه.


    وفي 1622 أرسل جاليليو إلى المونسنيور شيزاريني في روما مخطوطة "للمحلل" يرد به على جراسي وينبذ في مجال العلم أي استشهاد أو مرجع إلا الرصد والعقل والتجربة. وبموافقة المؤلف خفف أعضاء أكاديمية لنسي بعض عبارات قليلة. وبهذه الصيغة قبل البابا أريان الثامن أن يهدى إليه، وأجاز طبعه (أكتوبر 1623) أنه ألمع تآليف جاليليو، وإحدى روائع النثر الإيطالي والقدرة والبراعة في الجدل والمناظرة. وقيل إن البابا سر به، وأن الجزويت تضايقوا منه.

    وما أن ظفر جاليليو بهذا التشجيع حتى قصد ثانية إلى روما (أول إبريل 1624) أملاً في تحويل البابا الجديد إلى الإيمان بآراء كوبرينكس. وتلقاه أربان بالود والترحاب-واستقبله ست مرات في لقاءات طويلة، وأغدق عليه الهدايا. واستمع إلى حجج كوبرنيكس، ولكنه أبى أن يرفع حظر المحكمة. وقفل جاليليو راجعاً إلى فلورنسة، يعزيه تصريح أربان للدوق الأكبر: "لقد غمرنا بعطفه الأبوي لوقت طويل هذا الرجل العظيم الذي تتألق شهرته في السماء كما تملأ الأرض(109). وفي 1626 شد من عزم جاليليو تعيين تلميذه بنديتو كاتسللي رياضياً للكرسي البابوي، وتلميذ آخر هو الأب نيقولا ريتشاردي كبير مراقبي المطبوعات، فسارع الآن لاستكمال مؤلفه الأساسي، وهو عرض لمنهج كوبرنيكس والمنهج المعارض له.




    وفي مايو حمل المخطوطة إلى روما، وعرضها على البابا، وحصل على ترخيص من الكنيسة بنشرها، شريطة معالجة الموضوع على أنه فريضة وعاد إلى فلورنسة حيث راجع الكتاب وأصدره في فبراير 1632 تحت عنوان طويل "محاورة جاليلي جاليليو... حيث أنه في اجتماعات دامت أربعة أيام، نوقش فيها المنهجان الرئيسيان في العالم: منهج بطليموس ومنهج كوبرنيكس. مع عرض دون تحيز ولا تجديد، للحجج الفلسفية والطبيعية للمنهجين كليهما".

    وربما جلب الكتاب على مؤلفه بلايا أقل، وكسب له شهرة، لولا بدايته وخاتمته. تقول المقدمة: "إلى القارئ البصير الفطن":

    منذ عدة سنوات نشر في روما مرسوم بابوي مفيد، قضى-تجنباً للنزاعات الخطيرة في عصرنا الحاضر-بفرض نطاق من الصمت المعقول على الرأي الذي نادى فيه فيثاغورس. والذي يقول بأن الأرض تدور. ومن الناس من ذكر في وقح وصفاقة-أن هذا المرسوم لم ينبع من تحريات وتدقيقات تتسم بالحكمة وحسن التمييز، بل عن هوى ينم عن قلة الدراية والمعرفة، وتعالت الشكاوى بأنه يجدر ألا يتاح للمستشارين الذين ليس لديهم أية دراية بالأرصاد الفلكية فرصة التضييق على ذوي العقول المفكرة المتأملة عن طريق قوانين الحظر المتهورة الطائشة(110).

    والحق أن في هذا إشارة للقارئ بأن صيغة الحوار تتسم بالمراوغة تملصاً من محكمة التفتيش. وكان في الحوار شخصيتان هما سلفياتي وساجريدو، وهذان اسمان لاثنين من أصدق أصدقاء جاليليو، وهما يدافعان عن منهج كوبرنيكس، وشخصية ثالثة-سمبلشيو، يدحضه، ولكن في مغالطة صريحة واضحة، وقرب نهاية الكتاب أورد جاليليو على لسان سمبلشيو عبارة، كان أزرامان الثامن قد أصر على إضافتها. وهي بالحرف الواحد تقريباً: "إن الله هو القوي وهو على كل شيء قدير، ومن ثم لا يجوز أن نقدم المد والجزر دليلاً ضرورياً على حركتي الأرض لأننا بذلك نحد من سعة علم الله وقدرته" وعلى هذه العبارة يلعق سلفياتي تعليقاً ساخراً فيقول: "أنها وأيم الحق حجة إنجيلية ممتازة"(111).

    أن الجزويت اللذين تناولت "المحاورات" كثيراً منهم في لهجة قاسية (جاء فيها أن أفكار شينر عقيمة تافهة)، وأوضحوا للبابا أن عبارته سالفة الذكر أوردت على لسان شخصية أبرزها الكتاب ساذجة غافلة، فعين أريان لجنة لفحص الكتاب، وقررت اللجنة أن جاليليو لم يتناول نظرية كوبرنيكس على أنها فريضة، بل على أنها حقيقة، وأنه حصل على الترخيص بنشر الكتاب نتيجة لتحريفات وتشويهات بارعة، وأضاف الجزويت إلى ذلك، عن حكمة وبصيرة، أن نظريات كوبرنيكس وجاليليو أشد خطراً على الكنيسة من هرطقات لوثر وكلفن. وفي أغسطس 1632 حظرت المحكمة الاستمرار في بيع كتاب "المحاورات" وأمرا بمصادرة النسخ الباقية. وفي 23 ديسمبر دعت جاليليو للمثول أمام مندوب الحكومة في روما. وتوسل أصدقاؤه إلى ألي الأمر أن تشفع له لديهم سقامه وشيخوخته (68 عاماً)، ولكن على غير طائل. وبعثت ابنته إليه وكانت وقتئذ راهبة متحمسة بخطابات مؤثرة ترجوه فيها أن يمتثل للكنيسة، كما نصحه الدوق الأكبر أن يذعن، وزوده بمحفة الدوق الأكبر، ودبر مع سفير فلورنسة أمر إقامته في السفارة. ووصل جاليليو إلى رومة في 13 فبراير 1633.

    وانقضَ شهران قبل أن تدعوه محكمة التفتيش إلى المثول أمامها (12 أبريل) واتهم بنقض عهده بالالتزام بقرار 26 فبراير 1631، وحثوه على الاعتراف بذنبه، فرفض محتجاً بأنه لم يقدم آراء كوبرنيكس إلا على أنها مجرد فرضية، وظل سجيناً في قصر المحكمة حتى 30 إبريل، وهناك انتابه المرض، ولم يعذبوه، ولكنهم ربما أشاعوا في نفسه الخوف من التعذيب.


    وفي مثوله الثاني أمام اللجنة اعترف في ذلة وخشوع أنه أورد آراء كوبرنيكس بشكل أكثر انحيازاً إليه منه ضده، وعرض أن يصحح هذا في "حوار" يلحق بالأول. فرخصوا له بالعودة إلى دار السفير. وفي 10 مايو أعادوا التحقيق معه، وعرض أن يكفر عن خطيئته، وتوسل إليهم أن يرحموا شيخوخته واعتلال صحته. وفي التحقيق معه للمرة الرابعة (21 يونية) أكد أنه بعد قرار 6116 "لم يعد يخامرني أي شك، وآمنت، ولا زلت أؤمن، برأس بطليموس-أن الأرض لا تدور، وأن الشمس هي التي تدور-على أنه حق كل الحث، ولا يقبل الجدل"(112)، فاعترضت المحكمة بأن معارضات جاليليو أوضحت، بما لا يدع مجالاً للشك، أنه يقرأ آراء كوبرنيكس، وأصر هو على أنه كان ضد هذه الآراء منذ 1616.




    وظل البابا على اتصال بالتحقيق، ولو أنه لم يشهده بشخصه. وكان جاليليو يأمل بأن يمد له أريان الثامن يد العون، ولكن البابا رفض التدخل. وفي 22 يونيه أصدرت المحكمة قرارها بإدانته بالهرطقة والتمرد والعصيان. وعرضت عليه الغفران شريطة تأدية القسم علناً أمام الجمهور بالتخلي عن آرائه، وحكمت عليه "بالسجن في هذه المحكمة لمدة تحددها هي وفق مشيئتها" ورأت للتكفير عن ذنبه أن يتلو مزامير الكفارة السبعة كل يوم طيلة السنوات الثلاث التالية، وجعلوه يجثو ويبرأ من نظرية كوبرنيكس، ويضيف:


    بلقب مخلص، وإيمان صادق، ألعن أبغض وأعلن التخلي





    عن الأخطاء والهرطقة المنسوبة إليَّ، وبصفة عامة، عن





    أي خطأ وهرطقة أخرى أخاف فيها... الكنيسة المقدسة.





    وأقسم أني لن أذكر بعد اليوم أي شيء قد يثير مثل هذا الريب





    حولي، وأني إذا عرفت أي هرطيق أو أي شخص مشتبه





    في أنه هرطيق فلا بد أن أبلغ عنه هذه المحكمة.... وأدعو





    الله أن يمنحني العون، وأرجو أن تساعدني هذه الكتب المقدسة





    التي أضع يدي عليها(113).


    ووقع على الحكم سبعة من الكرادلة، ولكن البابا لم يصدق عليه(114). أما قصة أنه عند مغادرته قاعة المحاكمة غمغم متحدياً "ومع ذلك فهي تدور فعلاً". فإنها أسطورة لم يظهر لها أثر قبل 1761(115). وبعد قضاء ثلاثة أيام في سجن محكمة التفتيش، سمح له، بأمر من البابا، بالذهاب إلى قصر الدوق الأكبر في ترنيتا مونتي في روما. ثم نقل بعد أسبوع إلى مسكن مريح في قصر تلميذه السابق، رئيس الأساقفة أسكانيو بتشولوميني في سيينا. وفي ديسمبر 1633. سمح له بالانتقال إلى داره الخاصة بالقرب من فلورنسة أنه من الناحية العلمية كان لا يزال سجيناً، محظوراً عليه مغادرة مسكنه، ولكنه كان حراً في مواصلة دراساته، وتعليم تلاميذه، وتأليف كتبه واستقبال زائريه-وهنا زاره ملتون في 1638. وجاءت ابنته الراهبة لتقيم معه. واحتملت هي نفسها عقوبة تلاوة المزامير السبعة
    avatar
    shabablik
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 531
    تاريخ التسجيل : 11/08/2009
    المزاج : تعباااااان حتى إشعار آخر

    رد: گاليليو گاليلِيْ

    مُساهمة من طرف shabablik في الثلاثاء مارس 16, 2010 9:56 pm

    المعلومات كتير حلوة lol!
    بس كتير طويلة
    على كل حال حفظت الموضوع على الوورد
    شكرا كتير الك
    واذا في كمان معلومات عن غير شخصيات تاريخية بيكون كمان شكرا








    ¤.¸¸.·´¯`·.·.¸¸.·´¯`·.·.¸¸.·´¯`·.·.¸¸.·´¯`·.·.¸¸.·´¯`·.¸¸.¤¤¸¸.·´¯`·.·.¸¸¸¸.·´¯`·.·.¸¸.·´¯`·.·.¸¸.·´¯`·.·.¸¸.·´¯ `·.¸ ¸.¤

    عم انتقل ع غير مدينة....
    مشغول حتى إشعار آخر

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 17, 2018 7:48 pm